العلامة المجلسي
146
بحار الأنوار
قتل ذريع ( 1 ) سقطت منه الرؤوس والأيدي ، وملكوا عليهم الماء ، وصار أصحاب معاوية في الفلاة لا ماء لهم ، فقال له أصحابه وشيعته : أمنعهم الماء يا أمير المؤمنين كما منعوك ، ولا تسقهم منه قطرة ، واقتلهم بسيوف العطش ، وخذهم قبضا بالأيدي ، فلا حاجة لك إلى الحرب ، فقال : لا والله لا أكافيهم بمثل فعلهم ، افسحوا لهم عن بعض الشريعة ، ففي حد السيف ما يغني عن ذلك ، فهذه إن نسبتها إلى الحلم والصفح فناهيك بها جمالا وحسنا ، وإن نسبتها إلى الدين والورع فأخلق بمثلها أن تصدر عن مثله عليه السلام . أما الجهاد في سبيل الله فمعلوم عند صديقه وعدوه أنه سيد المجاهدين ، وهل الجهاد لاحد من الناس إلا له ؟ وقد عرفت أن أعظم غزاة غزاها رسول الله صلى الله عليه وآله وأشدها نكاية في المشركين بدر الكبرى ، قتل فيها سبعون من المشركين ، قتل علي عليه السلام نصفهم وقتل المسلمون والملائكة النصف الآخر ، وإذا رجعت إلى مغازي محمد بن عمر الواقدي وتاريخ الاشراف ليحيى بن جابر البلاذري وغيرهما علمت صحة ذلك ، دع من قتله في غيرها كأحد والخندق وغيرهما ، وهذا الفصل لا معنى للاطناب فيه لأنه من المعلومات الضرورية كالعلم بوجود مكة ومصر ونحوهما . أما الفصاحة فهو عليه السلام إمام الفصحاء وسيد البلغاء ، وعن كلامه ( 2 ) قيل : دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوقين ، ومنه تعلم الناس الخطابة والكتابة ، وقال عبد الحميد بن يحيى : حفظت سبعين خطبة من خطب الأصلع ففاضت ثم فاضت . وقال نباتة : حفظت من الخطابة كنزا لا يزيده الانفاق إلا سعة وكثرة . حفظت مائة فصل من مواعظ علي بن أبي طالب عليه السلام . ولما قال محفن بن أبي محفن لمعاوية : جئتك من عند أعيى الناس قال له : ويحك كيف يكون أعيى الناس فوالله ما سن الفصاحة لقريش غيره ؟ ويكفي هذا الكتاب الذي نحن شارحوه دلالة على أنه لا يجازى ( 3 ) في الفصاحة ولا يبارى في البلاغة ، وحسبك أنه لم يدون لاحد من
--> ( 1 ) الذريع : السريع . ( 2 ) في ( ت ) وان كلامه اه . ( 3 ) في المصدر : لا يجارى .